آخر الأخبار

بواسطة الراصد تم النشر في : October 29, 2021

مشاركة هذا المقال :



كشفت “وثائق باندورا” عن أسرار مالية تظهر استخدام قادة وزعماء بالعالم ورجال أعمال ومشاهير للملاذات الضريبية لتجنب دفع ضرائب، ما أثار دعوات لمزيد من الإجراءات ضد التهرب الضريبي. هنا نوضح ما تحقق في محاربة التهرب الضريبي.

تعد “وثائق باندورا” أكبر تحقيق صحافي استقصائي في استخدام قادة وزعماء في العالم ورجال أعمال كبار ومشاهير للملاذات الضريبية لإخفاء أصول مالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات.

ويتجلى ذلك في عدد الصحافيين الذين شاركوا في إنجاز هذا العمل الاستقصائي إذ شارك 600 صحافي في تسريب 11.9 مليون وثيقة بداية من 14 شركة تعمل في الخدمات المالية وحتى بيانات هائلة تكشف عن مزاعم فساد مالية تتضمن جرائم تبييض أموال وتهرب ضريبي على مستوى العالم.

وتقدم الوثائق المسربة دليلا إضافيا على الكيفية التي يتم من خلالها تدفق الأموال القذرة من الأنظمة الديكتاتورية أو دول ذات أوضاع سياسية وديمقراطية صعبة إلى اقتصاديات الدول المتقدمة ودول الملاذات الضريبية.

ومن بين أبزر الأسماء الواردة في الوثائق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس وزراء التشيك أندريه بابيس وعشيقة سابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير فضلا عن المغنية الشهيرة شاكيرا.

كنز من الوثائق المسربة

ولا يمكن الحديث عن وثائق باندورا من دون التطرق إلى قضية محاربة التهرب الضريبي التي باتت قضية سياسية ساخنة منذ أول تحقيق قام به الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين في نوفمبر / تشرين الثاني عام 2013 وكشف كيف أخفت شخصيات وكيانات أصولا مالية في أكثر من 122 ألف شركة خارجية من سنغافورة وحتى جزر فيرجن البريطانية.

وبعد ذلك بشهرين، كشف الاتحاد عن إقدام النخبة في الصين، بما في ذلك شخصيات مقربة من الرئيس جين بينغ، على استثمار أموال في ملاذات ضريبية خارج البلاد.

كيف تحارب الحكومات التهرب الضريبي؟

اتفق قادة مجموعة العشرين في يوليو / تموز على اقتراحات سوف تعمل على تضيق الخناق على شركات الملاذات الضريبية عن طريق تحديد حد أدنى لمعدل الضرائب العالمي يبلغ نسبة  15 ٪ على الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات.

ومن شأن هذه الخطة أن تمنع شركات كبرى مثل فيسبوك وغوغل من التربح بشكل كبير عن طريق استغلال دول ذات معدلات ضريبية منخفضة مثل أيرلندا وجزر كايمان، بل وستجبر الشركات على دفع المزيد من الضرائب في الدول حيث تمارس نشاطها التجاري في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن هذه الاقتراحات في حاجة إلى التصديق من الكونغرس الأمريكي الذي يضم أصواتا تقول إن هذه المقترحات من شأنها أن تضعف قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة.

كذلك تقف في خندق الاعتراض على هذه المقترحات دول منخفضة الضرائب ترى أن هذه الخطة سوف تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية إليها.

واللافت في هذه المقترحات أنها لن تمثل غطاء لشخصيات ثرية خاصة من الدول الاستبدادية يمكنهم إخفاء ثرواتهم في الخارج بدون مواجهة أي إجراءات عقابية.

وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، فقد وافقت معظم بلدان التكتل على تدابير جديدة لتحقيق الشفافية الضريبية التي من شأنها ضمان أن الشركات التي تتجاوز إيراداتها إجمالا 750 مليون يورو وتقوم بنشاطات تجارية داخل الاتحاد عن طريق شركات تابعة لها، تمتثل لنفس القواعد التي تطبق على الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي.

كذلك، يقوم الاتحاد الأوروبي بشكل مستمر بتحديث قائمته السوداء للملاذات الضريبية غير المتعاونة مرتين كل عام وتضم القائمة بنما وسيشيل وفيجي وجزر فيرجن الأمريكية.

وإزاء ذلك، تعالت الدعوات لفرض عقوبات أوروبية على الدول المدرجة في هذه القائمة.

وفي معركة القضاء على جرائم التهرب الضريبي، تم إنشاء مرصد الضرائب الأوروبي في يونيو / حزيران للمساعدة في هذه المعركة.

ورغم كل هذه التدابير والتشريعات، حذر العديد من المراقبين من أن الحكومات لا تفعل ما بوسعها من أجل تضييق الخناق على التهرب الضريبي.

وفي ذلك، قال فريدريك أوبرماير –  الصحافي في صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ”، التي شاركت في تحقيق “وثائق باندورا”، إن الحكومات في الوقت الحالي “في حاجة إلى أموال كثيرة من أجل محاربة هذا الوباء”.

وفي مقابلة مع DW، أضاف إن هذا النقص تسبب فيه أثرياء تورطوا في أعمال تهرب ضريبى لتقليل أو تجنب “الضرائب التي يتعين عليهم سدادها في مجتمعاتنا”.

هل نال أحد العقاب؟

حتى هذه اللحظة، تم فتح أكثر من 150 تحقيقا في أكثر من 70 دولة على وقع فضيحة “وثائق بنما” وحدها، فيما أقدمت شخصيات وكيانات دولية بارزة، كشف عنها الاتحاد الدولي للصحفايين الاستقصائيين، على اتخاذ إجراءات قانونية لتبرئة ساحتها.

الجدير بالذكر أن العديد من الشركات والكيانات التي تم إنشاؤها في الملاذات الضريبية ليست غير قانونية، بما في ذلك الشركات الوهمية التي لا تتواجد سوى على الأوراق ولا تنفذ عمليات تجارية.

بيد أن فضائح التهرب الضريبي كلفت بعض الشخصيات السياسية مناصبها مثل رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف، الذي استقال من منصه وتمت محاكمته عقب فضيحة “وثائق بنما” وأيضا رئيس وزراء آيسلندا ديفيد سيغموندور غونلوغسون الذي أُجبر  على التنحي في عام 2016.

وفي ألمانيا، أصدر الادعاء العام الألماني العام الماضي مذكرات توقيف دولية بحق مؤسسي شركة “موساك فونسيكا “ للمحاماة وهما رامون فونسيكا مورا وشريكه يورغن موساك الذي ولد في ألمانيا عام 1948 قبل أن يهاجر إلى بنما مع عائلته حيث نال إجازة في القانون.

يشار إلى أنه تم إلقاء القبض على موساك وفونسيكا في أعقاب فضيحة “وثائق بنما”، لكن أطلق سراحهما لاحقا بكفالة.

نيك مارتن / م ع